اتلهى

August 20, 2006

نقرة كعب

Filed under: شخابيط

أحزم أفكاري استعداداً للسفر في الصباح .. في غرفة ذلك الفندق اللندني..
تهاجمني طَرقات ناعمة علي الباب …
أجدها تحمل زجاجة شمبانيا و سلة فواكه ..
تداهم الحجرة متسللة موقنة أنني لن أرفض..
- ما سبب الاحتفال ؟ اسأل بلا استنكار
- لا أعتقد أنك تحتاج لإجابة.. و إنما تسأل من باب فتح الحديث لا أكثر.
تجيبني مملوءة بالثقة
أعرف لماذا هي هنا … و هي تعرف أني أعرف لماذا المماطلة..
- سأغير صيغة السؤال .. لماذا أنت هنا ؟.. لا أسأل عما تنوينه .. إنما أسأل عن الدوافع.
أسألها بدون أدني انفعال
- عندما تحدثت معك لتلك الدقائق أثناء الغداء بعد المؤتمر .. شعرت … بل عرفت.. أنك تقرأ أفكاري عيناك لم تكونا تقولان ما يخرج من فمك.. كان هناك حوار علي مستوي أخر.
- و ماذا كنت أقول في ذلك المستوي؟ أسأل غير مندهش فليست تلك أول مره أسمع فيها ذلك
- كنت تقول لي " أنا أعرف بالضبط ما تحتاجين إليه و أعرف كيف أعطيك إياه… و أريد أن أعطيك .. فانهلي مني متي تريدين"
- لست وحدي من يقرأ الأفكار هنا !! أرد منبهراً .. كلهن كن يعرف ذلك لكنها أول من تدرك
 لأول مرة تفاجئني إحداهن منذ زمن بعيد
- دعي الاحتفال بعد العطايا…
لم أكن يوماً مغرماً بالأوربيات … و لم يبهرني يوماً ذلك الشعر الأشقر.. أو البشرات الكالحة .. هي جسد أخر ألعب علي أوتاره سوناتاتي المفضلة..
و بدأت العزف …
للمرة الأولي … أجد من يرد علي عزفي ليتحول السولو إلي أوركسترا !!!
أنفاسنا تتراقص علي نفس النوته في تزامن يحسدنا عليه أوركسترا فيينا السيمفوني !!
أشعر بها في داخلي … تسري في عروقي تتسلل بلذة نسيم الفجر المخدر ..
 أعرف جيداً تأثيري عليها .. لكني لم أتصور أبداً أن أجد من تشعرني بما أجعلهن يشعرن به !!
خبرت كثيرات لكني دوماً كنت أعزف منفرداً … و إن عزفت إحداهن يأتي عزفها نشاز …
طال العزف حتي تحول إلي باليه يعجز عن تأليفه تشايكوفسكي نفسه…
كم أود أن أكون سيزيف و هذا عقابي .. أظل هكذا إلي الأبد … لو أن هناك جنة لوددت أن تكون هاتان الساعتان.. أن تكون جنتي هي ذلك العزف المقيم..
هبطنا من السماوات إلي الأرض ….
- لقد كنت مذهلاً … لقد عرفت ماذا أريد و متي أريده و كيف أريده !!!
تقول مخترقة جدار النشوة
- و أنت أيضاً مذهلة… كيف قرأتني ؟!
- كيف و أين و متي عرفت أو تعلمت كل ذلك ؟!!
إلا إذا ….
إلا إذا كنت تقرأ أفكاري !!!
- لا يا عزيزتي لا أقرأ أفكارك … إنما هي موهبة أثقلها التدريب
- لا أصدق … هناك سبب أخر محتمل
- وما هو ؟!
- أن تكون شاذ
ضحكت ملء الأرض
-       أنت تشاهدين الكثير من الأفلام الأمريكية … سأثبت لك … أنت الآن تختارين أسماء أطفالنا
انتفضت من رقودها و ظلت فترة عاجزة عن الكلام … تبدأ كلمة ثم تبدأ كلمة أخري قبل أن تنهي الأولي….لزمها وقفة صمت  ثم انحنت تقبل يدي قائلة:
-       أبانا الذي في السرير تقدس اسمك
استغرقت لحظة صمت ثم فتحت بوابات سد الكلام
-       لقد آمنت بك … و سلمت نفسي إليك و …
قاطعتها صادماً
-       و لكني سأنام ليلة غد في القاهرة بينما ستكونين أنت في بلدتك لن أكون يوماً رجلاً إنجليزياً و لن تصبحي يوماً سيدة مصرية قد نكون أصدقاء تزوريني أو أزورك من وقت لأخر لكننا يوماً لن نصبح زوجين… لا أريدك أن تتغيري من أجلي فلو تغيرتي لن تعودي مثيرة لاهتمامي… كما أني لن أتغير من أجلك.
-       أنت قاس للغاية
قالتها و عيناها تترقرق بالدموع
-       كيف تترك كل هذا وترحل ؟!
-       لقد تعلمت من أساتذة … كيف يكون لي قلب أصم .. أساتذتي هم قومك يا عزيزتي
أخذت تفكر في كلامي و عيناها تسبرني … ثم بدأت عزف سيمفونية الفراق…

1 Comment »

The URI to TrackBack this entry is: http://karanysh.blogsome.com/2006/08/20/p8/trackback/

  1. duude…u are incredible really fantastic…I get bored and frustrated from our very hipocratic society that claims virtue …..this makes me feel sick a

    Comment by el masry affendi — December 27, 2006 @ 9:11 am

RSS feed for comments on this post.

Leave a comment

Line and paragraph breaks automatic, e-mail address never displayed, HTML allowed: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <code> <em> <i> <strike> <strong>



Anti-spam measure: please retype the above text into the box provided.