اتلهى

October 15, 2006

اليوم

Filed under: شخابيط

ثمة حزن يصبح معه البكاء مبتذلاً، حتي لكأنه إهانة لمن نبكيه.
فلِمَ البكاء، مادام الذين يذهبون يأخذون دائماً مساحة منَّا، دون أن يدركوا، هناك حيث هم، أنّنا موتاً بعد آخر نصبح أَوْلي منهم بالرّثاء، و أن رحيلهم كسر ساعتنا الجداريّة، و أعاد عقارب ساعة الوطن.. عصوراً إلي الوراء؟

( أحلام مستغانمي - فوضى الحواس )

في يوم كهذا رحل.. منذ قرن أو يزيد .. رحل تاركاً جداراً لم يكتمل.. في بيت كان يوماً أبهي من الكرنك.. أكان علي موعد مع أمه؟!.. أم هي ضحكة أخري للقدر علي حسابنا؟!

عشقته .. و قبله عشقت بلاده .. و عشقت ولائه لوطنه.. فأصرت أن تربي أولاده مصريين..، و كأنها تنتقم من أهلها الذين عاقبوها علي حب المصري، ربت أولاده مصريين. فهم قبل كل شيء لم يحملوا من ملامحها شيئاً، حملوا لونه الأسمر، أنفه المصري، عينيه.. عشقته .. فأنجبت نسخاً منه و كأنها لا ترضي أن يكون هو فقط .. و إنما أرادت أن تملأ به الأرض.
نجلس في ليلة شتاء مصرية دافئة.. تعلمني اللغة العربية بلهجة إنجليزية تدفع البسمة علي شفتاي كلما تذكرتها و هي تقول "  فعل و فاعل و مفعول به.. تدرسني تاريخ مصر كما عاشته لا كما رواه المؤرخون.. تعلمني الإنجليزية و كيف أتذوق أشعار شكسبير ، تعلمني الفرنسية.. كيف أستفزها و أخرجها عن هدؤها المعهود عندما أحدثها بلهجة أمريكية .. ترضعني حنان العالم كله .. حنان إذا وزعته علي كل سكان الأرض يفيض منه ما يكفي أجيال قادمة.
نجلس حول المدفأة في ليلة خريف إنجليزية باردة.. تلومني علي تفضيلي للقهوة علي الشاي ..تعلمني تاريخ انجلترا و تحدثني عن الملك جورج السادس.. و غطرسته.. تحدثني عن فارس مصري تركت أهلها من أجله.. تحدثني عن الرجال.. و كيف تكون رجلاً مثله فهو نموذج الرجل و ما يجب أن يكون عليه كل ذكر حتي يستحق أن يطلق عليه رجلاً.
تقص علي أسطورة عشق لم تكتب..
أري بنائها لثلاثة أهرامات و منارتين هم أولادها و بناتها.. و أراها تبني هرماً جديداً هو أنا.. و قبل أن يكتمل البناء .. تترك أحجارها الكريمة و أدوات البناء و ترحل  في يوم كهذا.. حينها أصبح البكاء مبتذلاً .. فكيف تبكي مثلها.. أتبكيها أم تبكي علي الهرم المنقوص ؟!!

أن تكون ابنها …
ليس بالأمر الهين.. أن تربيك تلك المرأة شديدة الصلابة .. فأنت محظوظ.. أن تكون مصري القلب مزدوج الثقافة .. فهذه ميزة لا شك. أن تتعلم كيف تفكر باستقلال و تتخذ قراراتك بدون تأثير من أي شخص فهذه قدرة .. أن تنقسم حياتك بين عالمين و بين بلدين و تظل محتفظاً بسلامتك النفسية " integrity " فهذا إنجاز..
أن تكون أبي .. فهذا ما لايمكن أن يكونه أحد غير أبي..
أن تكون أسطورة و بطل ملحمي علي قياس أخيل "Achilles " .. أن تنهدم حياتك فوق رأسك .. فتقوم نافضاً الغبار عنك و تبدأ في البناء من جديد.. فأنت إذاً إنسان استثنائي..
أن تعيش فوق قمة الأولمب .. ثم تموت كالبشر .. فهذا يعني أنك لم تكن شيئاً سوي بشر من البداية .. لكنك كنت ترتدي عباءة زيوس.. كانت تناسبك و لكنك لم ترتديها .. رأيتك تلبسها فنسيت أنك بشر.. و ضممتك إلي زمرة الآلهة.
في يوم كهذا وضعتك في القبر ثم فككت أربطة الكفن و بعدها نثرت التراب علي وجه الهرم… و رحلت… فأدركت فجأة أنك بشر..  و كأني لم أكن أعرف.. أو لم أرد أن أصدق.. فكيف بمثلك أن يكون بشراً !!!
كم أشعر بالضآلة بجوارك .. كم كنت أشعر بالأمان في وجودك..
كم أفتقد رحلات الصيد معك.. ركبتي المخدوشة من سقطة و أنت تعلمني ركوب الدراجة..
 كم أفتقد تعليماتك لرفع دقة إصابتي في الرماية.
أبي .. كلما تمر بي الأيام أدرك أنه ليس بين الرجال من هو أعظم منك..
أبي… قلمي لا يريد أن يستمر في الكتابة، فمهما كتب لن يوفيك عرفاناً،
و مهما كتب لن يضيف إليك شيئاً،
فاغفر لي لأنك من فرط عظمتك قد حرمتني أن أوفيك حقك.

October 14, 2006

صباح اعتيادي

Filed under: شخابيط

يصحو قبل أن يرن المنبه .. يطفئه و يغسل أوهام ليل لم ينمه..

يختار بدلة رمادية..

يحكم إغلاق أزرار قميصه الأبيض..

يربط رابطة العنق بعناية زائدة..

ينظر في المرآة .. يطيل النظر إليه ..

تملؤه الأسئلة عن هذا الذي يواجهة بنظرة فارغة في المرآة..

يطول تحديقهما في بعضهما البعض..

يمل منه .. يدرك أنه يكرهه ..

فيطلق رصاصتين علي رأس الرجل الذي يواجهه في المرآة..

يتأمل رأسه المثقوب قليلاً .. ثم يضع القناع مخفياً أثار الثقوب..

و يخرج…

مبتسماً .. مطمئناً أن لا أحد سيري القتيل ..

أنه لن يري القتيل..

اليوم علي الأقل…

October 13, 2006

هذيان

Filed under: شخابيط

بناءً علي تعليمات الطبيب… امتنعت عن:

  1. الكلام في السياسة
  2. الكلام في الدين
  3. الفرجة علي الجزيرة
  4. قراءة الجرايد المصرية

حفاظاً علي قدرتي الإنجابية و صحتي النفسية. بعد سنة تقريباً من الامتناع .. لاحظت تحسن ملحوظ !!

_________________________

  • الكتابة هروب من المواجهة

خايف أبطل أوصف الإحساس .. يمكن أحسه بجد !!

_________________________

  • الموت هو حالة انتقال للوعي.

أنت من مات و من مات أنا .. و كأنني أذوق الموت مرتين.

_________________________

  • العينان بوابات الروح

إنظري في عيني .. حتي أستطيع الولوج إلي روحك … لا تعلمين كم يضايقني ألا تنظري في عيني حين تحدثيني.

October 9, 2006

إليها

Filed under: شخابيط

لا أدعي الفهم.. و من يدعي أنه يفهم فهو كاذب…

فقط أتعامل مع المعطيات…

أجلس معها بعد سيجارتين حشيش .. أشرب هاينيكين و تشرب مارتيني تفاح.. تتعرف هي علي تلك الفتاة…

نجلس أربعة في نفس المكان بعد عدة أسابيع… نشرب شوت فودكا مع الليمون.. و نضحك..

تميل علي … و تسأل.. ممكن تتفرج علينا و احنا نايمين مع بعض في شقتك؟

أقعد في المدرجات …اتفرج عليهن في سريري.. فيثيرهن وجودي.. لا أفهم؟!!

أمام المشهد .. لا أنتصب !!

لا أفهم!! 

بعد كام شهر …

صديقتي العزيزة … تبكي في صدري.. 

خانتها !!!

 لماذا ؟!!

 لا أفهم !!

أواسيها و أقولها .. هتلاقي حبيبه بعدها …

October 6, 2006

إلي رب الأشياء الصغيرة..

Filed under: شخابيط

غريب أمر القدر … يعطيك كل ما تريد … و يتعمد أن ينسي كلمتين أو ثلاث عندما يكتب علي ما يعطيك في جزء " الجرعة و الاستعمال إنظر النشرة الداخلية " فتقرأها بعناية لكنه ينسي متعمداً أن يكتب في النشرة الداخلية بعض الكلمات .. ينسي أن يخبرك أن كل ما يعطيك هو لـ " الاستخدام عند الضرورة " … و بما أنه نسي أن يخبرك .. فإنك تنطلق مستعملاً كل ما أعطاك إياه بدون حساب .. حتي لا يعود لأي مما أعطاك تأثير .. فتذهب إليه مطالباً بالمزيد .. فيخبرك أنك أخذت كل شيء ..

كم هو ماكر هذا القدر ؟!

أنا لم أطلب شيئاً مما أعطيتني … لكنك أعطيتني بدون حساب … فهل شكرت ؟!

لا لم أشكر لأنك لم تعطني ما أحتاج و لكنك أعطيتني دواء للقلب عندما كنت أحتاج علاج لنزلة البرد .. أعطيتني ما تريد أن تعطيني لا ما أحتاج.

و مرة واحدة و كأنه وميض برق في نفق مظلم ينير لجزء من ثانية .. فأري .. أراها .. لكنها بعيدة .. و كلما نسيتها .. يومض البرق .. فأراها أبعد.

هل قابلت أحداً لمرة واحدة .. و غير حياتك كلها بعد ذلك؟! عندما تعتاد أن تتلقي ما لا تريد في الأماكن التي تعرفها الأكثر .. فأنت لا تفاجأ … لكن عندما تعرفها في الوقت الذي تتوقعه الأقل ؟! فهذا ارتباك ..

بالرغم من أنك تعرف أن لا شيء سينتج من ذلك .. إلا أنك تظل تحاول و بإصرار .. أنت في حاجة إلي صديق مثلها .. تتساءل كثيراً .. كيف ستكون صداقتنا؟! لكنك لا تتخيل أشياء كتلك … وجود السؤال الملح يفرض نفسه .. من فرط إلحاحها علي تفكيرك اقترب الأمر من حد الاستحواذ " obsession ".

عمداً تبتعد خوفاً.. أخوفاً عليها ؟ أم خوفاً علي نفسك ؟!

 

أحدق في الفراغ رافعاً إصبعي الوسطي مع ضم باقي الأصابع داخل الكف في حركة بذيئة.. قائلاً…            

يا رب الأشياء الصغيرة… " تباً لك " علي رأي المترجم بتاع أنيس عبيد.

October 3, 2006

لم يصل بعد …

Filed under: شخابيط

لا يمكن وصف اليوم بأفضل الأيام حتماً !

( سيارة أجرة بعد منتصف الليل - تامر فتحي )

خارج من الشغل عندي حالة ملل متأخرة… بالرغم من التغيير الكبير… بيئة جديدة و ناس جديدة أحسن من الأول … بس تغيير طريقة الشغل و سرعته لسه سايبني في حالة صدمة مفقتش منها لسه… و يهاجمني الملل في الوقت اللي أتوقعه الأقل!!!

يوم رمضاني رخم و كل الطرق زحمه مع إني خارج متأخر!!! بدل ما أخد الكورنيش علي البيت … ركنت في جراج عبد المنعم رياض… و نزلت أتمشي … لاقيت شاب في نفس سني تقريباً بيبيع شرابات … وقفت اشتريت.. و بعدين كملت مشي لحد ميدان طلعت حرب.. علي شمالي مكتبة مدبولي… دخلت.. بشوف أي كتاب يخترق حالة الملل.. بدور علي حاجه خفيفه قوي بشرط تكون ممتعة.. ما هو لو لم يكن ما تقرأ ممتعاً لا يجب أن تقرأه.. بس يمكن تعريفي للمتعة مختلف… يعني ممكن ألاقيني بقرأ الكوميديا الإلهية قبل النوم من باب القراءة الخفيفة.. أو أقرأ تاريخ مصر الحديث .. من باب الفكاهة .. أو تاريخ مصر القديمة من باب الاكتئاب لو مبسوط زيادة … غير الروايات و الأدب .. واقف في المكتبة بحالة الملل الغير ظريفة بالمرة.. ببص في الكتب.. ما بين كلام فارغ و كلام مليان كلام فارغ .. كتب السياسة .. و ما بين روايات قمة الملل… و الروايات اللي تستحق القراية قريتها كلها.. مش عارف ليه الناس بتحتفظ بالكتب بعد ما تقراها ؟! يمكن عشان ديكور ؟! و يتمنظروا إنهم مثقفين و الحركات دي ؟! بس أرجع و أقول هاملت قريتها 5 مرات و قصص يوسف إدريس قريتها لحد ما بطلت أعد.. أبص في الكتب ألاقي رف كامل لنوال السعداوي " كلام فارغ " .. و شوية روايات بتخاطب نصي التحتاني.. و انا محبش حد يشدني من تحت الحزام .. نقد أدبي !!! أقراه ليه أنا قريت الروايات و استمتعت بيها مش عايز حد يفسرها غير ما فهمتها أو الأسوأ .. يبص ليها من ناحية الصنعة .. زي ما تتقرج علي سرير و تقعد تتفحص في النقش اللي فيه و تنسي إن الهدف الأصلي منه الراحة .. لما بشوف السرير مبشوفش غير حلاوة النوم اللي محروم منها بقالي سنين.. مش هقعد بقي أشوف دا اتعمل ازاي!! ولا إيه اللي يميزه عن غيره .. شفته عجبني .. هيرحني هشتريه لو محتاجه .. و بس.

دخولي المكتبة دي كان غلطه .. حالة الملل زادت .. طلعت من عندهم رحت الناحية التانية علي مكتبة الشروق.. يمكن ألاقي عندهم حاجة بالإنجليزية تنفع.. نفس الحكاية .. سألت علي قصة كنت عايز أقراها لـ دان براون.. قالي لسه مجتش :-( إيه الملل ده!!! الملل اتخلط بشوية إحباط عملوا كوكتيل عجيب.

رحت ناحية شارع شريف يمكن أعدي علي دار الكتاب الفرنسي … لاقيتهم قافلين.. بصيت في الساعه .. 4:40 .. ليهم حق !!

التليفون بيرن…

  • ألو
  • أهلاً ليز .. How are you
  • كويسة و فرحانه … عندي خبر هيفرحك
  • قولي
  • هكون في القاهرة يوم 24 و طبعاً هشوفك
  • الفرحة كلها من نصيبك عشان هتشوفيني
  • " ضحكه تدير الرؤوس و العقول "  هشوفك هتشوفني مش دا المهم الهم إنك وحشتني…
  • ….. أكيد وحشتك .. لما توصلي  نرتب مع بعض… مع السلامة.
  • مع السلامة. 

إيه وجع القلب دا .. جايه في العيد .. يعني معنديش حجه أهرب بيها !!! هتصرف.. بس مش قادر أفكر دلوقتي.

ماشي في شارع عرابي .. وقفت عند واحد بيبيع كتب .. ما وراء الطبيعة .. مفيش جديد .. فانتازيا .. أخدتها .. كوكتيل مولوتوف  عزيزي الوغد .. أخدتها .. سلسلة جديدة إسمها ميجا .. العنوان حزب العزاب .. فكرتني بشلة السناجل بتاعتنا .. أخدتها عشان العنوان و عشان فيها ناس مقريتش ليهم قبل كده .. شكلها هتتطلع مملة .. بس احتمالية انها تتطلع كويسة برغم إنها قليلة إلا انها شجعتني.
أروح بقي ؟
بعد الفطار قاعد أقرا حزب العزاب .. طلعت مملة سبتها و كتبت الكلمتين دول…

لو حد بيقرا الكلام دا و وصل لحد هنا يبقي عنده قدره ضخمة علي تحمل الملل .. إذا كنت أنا زهقت !!!