اتلهى

April 20, 2007

بعض الثوابت تبقي

Filed under: شخابيط

فيضان من الأفكار يملأ رأسي في هذه اللحظه يمنعني النوم.. لا أستطيع حتى ترتيبها.. ستخرج غير مترابطة.. لكنها إن خرجت قد أعيد صياغتها بشكل أفضل.. لتبدأ… عندما تصل بك الحياة إلي أدني نقطة في المنحني يكون وجهك لأسفل.. فلا تري أنك مقبل علي الارتفاع..

يقال أن أفضل الصداقات تنشأ في فترتي الطفولة و المراهقة.. قد يرجع ذلك إلي أن لا مصلحة هناك.. تتداخل المصالح بعد سنوات.. لكن أساس العلاقة لم يبن عليها.. كذلك هو الصديق الحق.. يعرف عيوبك و يقبلك علي علاتك.. يعرف ميزاتك.. و يمتن بها.. أياً كان حالك .. لا يبال .. لا يهمه السيارة التي تقودها .. لا يهمه كيف ستذهبون ..سيارته أم سياراتك .. أو حتي المترو.. كل ما يهمهم أننا سنكون معاً.. سواء نزلنا في أفخم الفنادق أو في شقة حقيرة.. أو حتي خيمة فوق جبل.. المهم أننا معاً و ما دمنا معاً فالسعادة مضمونة.. مهما كنت مكتئباً سيجدون ألف طريقة لتخرجك من هذه الحالة.. ميزة المجموعة في شيء أخر.. أنك أبداً لن تجدهم جميعاً في أسفل المنحني.. من يقف في نقطة أعلي دائماً ما يمد يده ليساعد الباقين علي النهوض.. صداقة كتلك لا يمكن أن تكون من طرف واحد .. فكما تستقبل أنت كل ذلك .. تجد نفسك بدون ضغوط أو إلزام تبذل كل ما في وسعك لإسعادهم.. أن يهب شخص لنجدتك عندما تعاني أزمة مادية رغم مروره بأزمة هو الأخر.. كيف ترد له جميل كهذا؟!!.. و غيرها من أفعال خالية تماماً من الأنانية.. أجمل ما في البشر أن تجد من يفكر فيك قبل نفسه.. و تفكر فيه أيضاً قبل نفسك.. أن تتحرك مجموعة من البشر و تتوقف حياتهم سواء لبضعة ساعات أو حتى أيام.. لمجرد أنك تتألم!!.. أن يشعر أحد أنك تتألم!!

أكثر من 12 سنة مرت و أنت تعرفهم و يعرفونك .. حق المعرفة.. تثق بهم ثقة كاملة.. يثقون بك.. تعتمد عليهم .. و يعتمدون عليك.. في أمور مصيرية.. لا أسرار.. لا خبايا .. لا ضغائن .. لا مصالح مباشرة أو غير مباشرة!!

غيابهم بالتأكيد مؤثر.. و اجتماعهم.. يأخذك إلي أعلي نقطة في المنحني.. شعورك أنك محبوب.. شعورك أنك تحبهم.. مجرد إحساسك أن هناك من تستطيع الاعتماد عليه!! .. في الضراء قبل السراء.. خبرات مشتركة و تجارب .. حياة كاملة عشناها معاً.. مررنا بالإفلاس معاً فتجاوزناه.. بالمرض فقهرناه.. بأشهر تمر باحثين عن عمل و هي نقطة تتخطي بكثير أدني نقاط المنحني.. لم نمر كلنا بكل تلك التجارب في نفس الوقت لكن كل منا مر بها معنا.. و مررت بها معهم..

دائماً يريدون أن يعرفوك أكثر.. يقولون لك .. " نعرفك من سنين .. ولا نعرف بالتحديد ماذا تريد.. واثقون أنك تعرف .. لكننا نريد أن نعرف؟ لنساعدك لتجد ما تبحث عنه" !!! بعد كل هذه السنين هناك ما يريدون أن يعرفوه…

أنت تعرف أنك تتجه إلي نهاية عظمي ( أعلي نقاط المنحني ).. و في نفس الوقت متأكد أنك بعدما تصل.. لن تقضي هناك فترة طويلة ثم ستعاود الهبوط .. نمط متكرر .. و عندما تصل هناك.. تحب و تريد أن يكون هناك أشخاص مثلهم بجوارك يشدون يدك لتصعد.. أشخاص يبالون..من يهمهم أن تصعد.. (They Care )

مخطيء أنت أن تتوقع ممن تقابلهم و أنت في أدني نقطة أن يفهموا.. أو يبالوا.. مخطيء أن تنتظر منهم يداً تشدك لأعلي.. بينما هم يحتاجون من يشد يدهم .. تأسف أنك لم تستطيع أن تقدم لهم يد المساعدة.. بينما كنت في أشد الحاجة إليها..

هناك من تدين لهم دين لا تستطيع رده فليس هناك ثمن له إلا مثله.

 

April 16, 2007

تاروت

Filed under: شخابيط

صاحبي قالي قبل ما نخرج نروح نزور جدته.. اللي بحبها جداً ..أول ما رحنالها أمرته يعملنا قهوه…. و هو ميقدرش يردلها أمر.. قاعد اتكلم معاها كالعادة .. قالتلي تعالي يا ولد أشوفلك التاروت..عمرها ما طلبت مني تقراهالي مع إنها هوايه قديمة أعتقد بسبب أصولها الأرمينية.. طلبت مني أفنط الورق.. اتعاملت معاه زي الكوتشينه بالظبط مع إن ورقها أكتر بالنص تقريباً.. لكن لفت نظري إنه قديم قوي و معظم الصور ليها علاقه بشكل أو بأخر بالأساطير اليونانيه!! و ماله أدينا بنهرج..

قالتلي أوزع كل ورقه فين.. طلعت التوزيعه علي شكل صليب سلتي … 

 Celtic Cross

ما علينا … الغريب إنها رفضت تفسر الورق .. و كل ما أصر إنها تفسره تهرب و تغير الموضوع…

الموضوع شغلني بس مش لاقي ليه تفسير.. سألت صاحبي عن الأشكال لما جاب القهوة .. قالي إنه يعرف أسامي الورق بالعافيه و مبيفهمش فيها..

كل اللي عرفته .. إن  الأربع ورقات اللي محطوطين أفققين تحت الصليب هما بالترتيب من تحت لفوق ( الموت و عجلة الحظ و ملك النجوم الخماسية و ملك العصي السحريه) !!!

و الورقه اللي  في وسط الصليب هي ( الحُكم ) .. الورقه اللي ناحية الأربع ورقات ورقة ( البرج ) شكلها مش عاطفي بالمره.. الورقه اللي تحت ورقة الحُكم ورقة (خمسة من السيوف ) و تحتها ( خمسه من النجوم الخماسية ) .. ميضرش أنا بحب رقم خمسه علي كل حال.. علي يمينها من ناحيتي ( العجلة الحربية ) و شمالها من ناحيتي ( ستة من السيوف ) أخر ورقة ( الاعتدال Temperance )

مرضيتش تقولي ليه مش عارف.. ما علينا…..

April 13, 2007

فراغية

Filed under: شخابيط

كم أكره الدوائر..تكرار لا نهائي.. الكمبيوتر يرسم الدوائر بطريقة معقدة.. فهو يحدد نقطة المركز علي الشاشة.. ثم يبعد عنها بمسافة نصف القطر.. و يقوم بإظلام نهاية المسافة!! هذه أولي النقاط.. ثم يعود مرة أخري لنقطة المركز و يغير زاوية المسار بطول النقطة المظلمة علي الشاشة.. ليعيد رحلته بطول نصف القطر.. ليظلم نقطة أخري.. عملية مرهقة إذا تتبعتها .. مملة جداً إذا حاولت أن تحاكيها..

حياتنا كلها هي تلك الدوائر.. أكره أن يماثل كل يوم سابقه.. يوم واحد طويل اتعمله Copy و Paste مليون مرة… نقطة واحدة تسقط من الحساب تستطيع أن تكسر أي دائرة.. متي.. أقصد هل حاولت أن تكسر أي من دوائرك؟!! أدرك الأن كم أحب الخطوط.. نقطة واحد إذا وجدت منفردة لن تراها!!

هل كررت شيئاً فعلته ألف مرة؟!! أي شيئ.. مشوار تقطعه .. مكان تقصده.. ماذا عن علاقاتك؟!! وما أن تنتهي منه حتي تكرره مرة أخري.. Infinite Loop حلقة لا تنتهي.. قاتلة.. ألا تري تلك الحلقة الا نهائية؟!! تختلف الصور و الأشكال و تبقي النتيجة دائرة!! الدوائر لن توصلك إلي أي وجهة بينما الخطوط و إن لم توصلك علي الأقل ستنتهي.. فتتبع خطاً مغاير..

كل ما عليك أن تفوت نقطة.. لتخرج من الدائرة!! سهل؟!! لا أعتقد.. لتفعلها يجب أن تدرك.. أن تري الدائرة .. و لن تستطيع أن تراها طالما أنت ترسم نقاطها نقطة وراء أخري..

إقلع     غماك   يا تور   وارفض   تلف
إكسر   تروس   الساقية  و  اشتم وتف
قال : بس خطوة كمان .. وخطوة كمان
يا اوصل نهاية السكة يا   البير   تجف

صلاح جاهين

تحتاج أن يراك أحد من خارج الدائرة.. ليخبرك .. الحل الأخر أن تخرج أنت خارج نفسك لتنظر من الأعلي و تري نفسك تدور.. لحظة نادرة كهذه لا تحدث.. لكنها حدثت.. قد تحتاج بعض المساعده .. لكنك يجب أن تكون خارج حدود الجسد لتري..

أن تجد من يختلف .. وسط كل ذلك التكرار المقيت!! تكرار .. تكرار.. تكرار.. نفس الشخصيات باختلاف الوجوه.. نفس الأحداث باختلاف الأماكن.. نفس ردود الأفعال.. مع اختلاف المحفز..

حرية.. هذا هو ما تعيشه.. حرية حتي من نفسك.. و في وسط هذه الحرية.. تجد جديد ..مختلف.. لم تصادف جديد أو مختلف سوي مره واحدة..

ما بدأ لعبة وافقت كاذباً أن تلعبها.. بسابق قرار ألا تلعب.. بقرار مسبق أن تخسر .. قد يتبين لك أنه يستحق شيئاً ما .. لا تعرف ماذا يستحق حتى الأن.

تتحرك الأحداث ومازلت خارج الجسد.. تري الأحداث تحدث لك و حولك وأنت تراقب من أعلي.. فهل تشارك؟!!

April 11, 2007

بعد التجلي

Filed under: شخابيط

لا شي يفوق متعة حمام ساخن بعد البعث من الموات….

تخرج منه مغتسل من كل همومك و أحمالك.. تشعر بخفة غير مسبوقة و فرحة تداعبك علي استحياء.. رضي بأنك تحب عملك.. نعمة لا يحظي بها إلا القليل.. أن تفضل أحداً علي عملك و تعطيه وقتاً يمكنك أن تعمل فيه لهي أكبر هدية تهديها علي حبها.. الآن الوقت ملكك أنت .. إحساس نهاية السباق و أنت تتصدره.. الاشيء..serenity .. صفاء غير مسبوق.. وجدت الإجابات كلها.. تري بوضوح تام عبر كل شيء.. ما كان يستغرق منك ساعات من التفكير .. لا يستغرق الأن عدة ثوان حتى تكسره..  لا تحتاج أحداً .. لا تريد شيئاً.. لا تريد أن تتكلم.. لماذا الكلام بعد أن عرفت كل شيء .. أهو الموت؟! أم البعث؟!!

يرن هاتفك.. دعوة غير متوقعة.. تتردد قليلاً أن تعكر صفو تلك الحالة.. ثم توافق محتفظاً بترددك مازلت.

محتفظاً بحالتك تذهب.. غير مبالٍ بشيء.. بدون أي نوايا.. اليوم و ليكن لهذا اليوم فقط.. ستكف عن اللعب.. كل شيء عندك إما مباراة أو معركة.. دائماً لديك مقاييس فوز و هزيمة.. اليوم حياة و كفي.. لا مباريات .. لا معارك.. لا فوز .. ولا هزيمة.. لا مكاسب أو خسائر.. اليوم تُوجَد.. خارج الحياة .. كما أنت بلا رتوش .. مهما كانت بشعة تلك الصورة.. فهي في النهاية نسبية..لا يهمك انطباعات الغير.. ليوم ستقول و تفعل ما تريد و قتما تريد… و ليذهب البشر إلي القبور.. لكثرة ما تكيفت.. لم تعد تعرف ما إذا كان لديك قلب صَلب.. لنجعله يوم الاكتشاف.. و ليحاول العالم.. ولو لمرة..أن يتكيف معك..

كم هو مدهش أن تتشابه إلي حد التطابق.. حياة شخصين بعيدين كل البعد عن بعضهما!!!… و كأنك تري إعادة عرض لفيلم رأيته من قبل..كنت تظن أنه لم يعد هناك شيء يمكن أن يفاجئك.. وجدت بدون توقع من يفاجئك ..بعدما رميت عنك دروعك.. من يصوب علي العمق بدقة .. و يطلق ببراعة ليقتل….. ما يدفعك للتساؤل.. هل وجدت نداً أم سراب نِد!!.. أنت لا تتأثر بسهولة.. كما أنك لاتصدر أحكاماً متسرعة.. لتحتفظ بنظرياتك و انطباعاتك .. بعض من الوقت كفيل بكشف عمق الحقائق.. خلف مظاهر غالباً ما تكون خادعة.. و انطباعات يُحتَمَل أن تكون كاذبة.. لتنتظر و ستري ماذا اُلقي في كفيك هذه المرة….يومين مرا بلا أحداث.. و يكاد الثالث أن ينقضي.. لربما يحدث شيء غداً.. دائما تَبقي الأبواب غير مغلقه.

April 8, 2007

راحة

Filed under: شخابيط

أحياناً يصعب عليك أن تحدد قدراتك.. حتى توضع أنت و قدراتك تحت الاختبار.. دائماً ما كنت أدفع نفسي لما بعد نقطة الإنهيار.. في كل شيء .. و كل مرة كنت أتخطي ما أظنه نقطة الانهيار!! فقط لأكتشف أنها أبعد مما تخيلت.. بعيداً عن كل شيء.. هناك شيء واحد تبرع فيه الأكثر.. قد يكون هذا ما خلقت لأجله.. تستمد منه المتعة .. متعة الإنجاز.. متعة التحقيق.. متعة النجاح.. كلما طُلب منك ما لا تتخيل أنك قد تحققه يوماً و تفاجيء نفسك قبل الجميع بتحقيقه.. تنتابك فرحة طفولية.. فرحة حقيقية ..

في سبيل ذلك تبذل الكثير من الجهد و العرق.. تشعر بالإجهاد فتستمر.. و تنتج برغم كل شيء..

ثمانية أيام تعمل 17 ساعة متواصلة بلا توقف بلا عطلات بلا راحة.. حتي تصل إلي وجهتك .. و ما أن تصل إليها حتي تخور جميع القوي.. و تنهار حَرفياً.. تشعر أن الجبل قد وقع بكل حجر فيه عليك.. لا تستطيع أن تحل رباط حذاءك بشكل صحيح إلا بعد عدة محاولات!! 

فتنام.. لا تدرك كم نمت.. لكنك تذكر أنك نمت ليلاً و تصحو لتجد ليلاً أخر قد حل.. فتأكل ثم تنام.. تنفصل عن الدنيا.. في حالة موت اختياري..

تصحو اليوم لتتابع حالة الموات مرة أخري.. شعور من الرضا .. يغمرك.. الرضي عن نفسك .. الرضي عما أنجزت.. لا يلهيك كل هذا الثناء من الأخريين .. فثناءك علي نفسك هو ما يهم.. حتي و إن كان معني انتصارك علي التحدي أن هناك من سيُذبح بسبب إنتاجك.. قادة الجيوش لا يُسألون عن الخسائر و إنما يسألون عن النتائج.

تتفقد العالم من حولك .. لتجد يومين قد مرا.. يومين لم تعشهما.. راحة لم تختبرها من قبل.. هدنة من الحياة كنت في حاجة إليها.. بعد فترة من حياتك كنت تجري فيها لاهثاً .. لم يكن لديك حتي الوقت الكافي لتفكر فيها.. يومين توقفت فيهما تماماً .. الأن تعال نحاول المشي بخطي متأنية قبل أن نعاود الجري من جديد.

April 1, 2007

في ليلة غير هذه

Filed under: شخابيط

في ليلة أكثر برودة من هذه.. و ساعة تجاوزت الثالثة صباحاً .. يلهوان علي كوبري قصر النيل.. لا بشر غيرهم .. قليل من السيارات تعبر كل فينة.. يلعبان كالأطفال.. يقرآن الأسماء المحفورة علي الحديد .. و يضحكان.. أسماء لا معني لها.. سوي عند أصحابها.. أناس لم و لن نراهم .. لكنهم كانوا هنا قبلنا.. يضحكان لأن لا أحد ممن حفروا أسماءهم هنا تخيلوا أنهما بالذات سيقرآنها …

فجأة يلاحظان أن لا سيارات تمر .. يتلفتا .. فيريا أن هناك من دهن خطوط الكوبري.. و يدركان أن الكوبري مغلق..

هذا الكوبري .. ملك لهما وحدهما.. يلتقط لها الصورة تلو الصورة.. و بنظرة واحدة .. يجريان نحو منتصف الكوبري.. يقفان في منتصف الطريق.. الكوبري ملك لهما بلا منازع.. يحتضنها..يتأملان سميراميس.. و شيراتون الجزيرة و ينظران إلي الأفق فوق المريديان.. لم يكن ذلك البرج قد وجد بعد.. يحتضنها.. و يغمرهما إحساس بأن الكون ملك لهما.. تقبله بلا مقدمات.. يقبلها.. أدامت لحظات أم ساعات.. لكنه يظل يحتضنها.. لحظة خارج الزمن.. أم كانت ساعة..

تتشوش صورتها التي يحملق فيها.. ثم يشعر بدموعه تسقط من عينيه قصراً.