في ليلة غير هذه
في ليلة أكثر برودة من هذه.. و ساعة تجاوزت الثالثة صباحاً .. يلهوان علي كوبري قصر النيل.. لا بشر غيرهم .. قليل من السيارات تعبر كل فينة.. يلعبان كالأطفال.. يقرآن الأسماء المحفورة علي الحديد .. و يضحكان.. أسماء لا معني لها.. سوي عند أصحابها.. أناس لم و لن نراهم .. لكنهم كانوا هنا قبلنا.. يضحكان لأن لا أحد ممن حفروا أسماءهم هنا تخيلوا أنهما بالذات سيقرآنها …
فجأة يلاحظان أن لا سيارات تمر .. يتلفتا .. فيريا أن هناك من دهن خطوط الكوبري.. و يدركان أن الكوبري مغلق..
هذا الكوبري .. ملك لهما وحدهما.. يلتقط لها الصورة تلو الصورة.. و بنظرة واحدة .. يجريان نحو منتصف الكوبري.. يقفان في منتصف الطريق.. الكوبري ملك لهما بلا منازع.. يحتضنها..يتأملان سميراميس.. و شيراتون الجزيرة و ينظران إلي الأفق فوق المريديان.. لم يكن ذلك البرج قد وجد بعد.. يحتضنها.. و يغمرهما إحساس بأن الكون ملك لهما.. تقبله بلا مقدمات.. يقبلها.. أدامت لحظات أم ساعات.. لكنه يظل يحتضنها.. لحظة خارج الزمن.. أم كانت ساعة..
تتشوش صورتها التي يحملق فيها.. ثم يشعر بدموعه تسقط من عينيه قصراً.
