بعد التجلي
لا شي يفوق متعة حمام ساخن بعد البعث من الموات….
تخرج منه مغتسل من كل همومك و أحمالك.. تشعر بخفة غير مسبوقة و فرحة تداعبك علي استحياء.. رضي بأنك تحب عملك.. نعمة لا يحظي بها إلا القليل.. أن تفضل أحداً علي عملك و تعطيه وقتاً يمكنك أن تعمل فيه لهي أكبر هدية تهديها علي حبها.. الآن الوقت ملكك أنت .. إحساس نهاية السباق و أنت تتصدره.. الاشيء..serenity .. صفاء غير مسبوق.. وجدت الإجابات كلها.. تري بوضوح تام عبر كل شيء.. ما كان يستغرق منك ساعات من التفكير .. لا يستغرق الأن عدة ثوان حتى تكسره.. لا تحتاج أحداً .. لا تريد شيئاً.. لا تريد أن تتكلم.. لماذا الكلام بعد أن عرفت كل شيء .. أهو الموت؟! أم البعث؟!!
يرن هاتفك.. دعوة غير متوقعة.. تتردد قليلاً أن تعكر صفو تلك الحالة.. ثم توافق محتفظاً بترددك مازلت.
محتفظاً بحالتك تذهب.. غير مبالٍ بشيء.. بدون أي نوايا.. اليوم و ليكن لهذا اليوم فقط.. ستكف عن اللعب.. كل شيء عندك إما مباراة أو معركة.. دائماً لديك مقاييس فوز و هزيمة.. اليوم حياة و كفي.. لا مباريات .. لا معارك.. لا فوز .. ولا هزيمة.. لا مكاسب أو خسائر.. اليوم تُوجَد.. خارج الحياة .. كما أنت بلا رتوش .. مهما كانت بشعة تلك الصورة.. فهي في النهاية نسبية..لا يهمك انطباعات الغير.. ليوم ستقول و تفعل ما تريد و قتما تريد… و ليذهب البشر إلي القبور.. لكثرة ما تكيفت.. لم تعد تعرف ما إذا كان لديك قلب صَلب.. لنجعله يوم الاكتشاف.. و ليحاول العالم.. ولو لمرة..أن يتكيف معك..
كم هو مدهش أن تتشابه إلي حد التطابق.. حياة شخصين بعيدين كل البعد عن بعضهما!!!… و كأنك تري إعادة عرض لفيلم رأيته من قبل..كنت تظن أنه لم يعد هناك شيء يمكن أن يفاجئك.. وجدت بدون توقع من يفاجئك ..بعدما رميت عنك دروعك.. من يصوب علي العمق بدقة .. و يطلق ببراعة ليقتل….. ما يدفعك للتساؤل.. هل وجدت نداً أم سراب نِد!!.. أنت لا تتأثر بسهولة.. كما أنك لاتصدر أحكاماً متسرعة.. لتحتفظ بنظرياتك و انطباعاتك .. بعض من الوقت كفيل بكشف عمق الحقائق.. خلف مظاهر غالباً ما تكون خادعة.. و انطباعات يُحتَمَل أن تكون كاذبة.. لتنتظر و ستري ماذا اُلقي في كفيك هذه المرة….يومين مرا بلا أحداث.. و يكاد الثالث أن ينقضي.. لربما يحدث شيء غداً.. دائما تَبقي الأبواب غير مغلقه.
