تيارات…
أحداث كتيرة تحدث حولك و لك.. تؤثر سلباً و إيجاباً.. أحداث علي أصعدة مختلفة قد تبدو غير مترابطة لكنها في كثافتها و شدتها تختلف و كذلك تأثيراتها منفردة قد تبدو سطحية .. لكنها ما إن تجتمع لتصب في وعاء واحد - هو أنت - تصبح النتيجة معقدة متشابكة..
أن تختبر الفشل و النجاح معاً.. تجربة عميقة للغاية .. لقد نلت نصيبك من الفشل من قبل و ذقت مرارته.. لكن هذه المرة تختلف.. مرارة الفشل علي أحد الأصعدة.. يزاحمها حلاوة النجاح علي صعيد أخر!! نقيضان يجتمعان.. لكن هذا يعتمد علي تعريفك للفشل و النجاح.. هل الفشل هو ألا تحصل علي ما تريد؟!!.. لا .. الفشل بالنسبة إليك هو تنكسر .. أن ينتهي صبرك.. أن تيأس .. أن تنسحب .. فأنت تؤمن أنك مادمت تقاتل حتماً ستنتصر.. قد لا يأتي الانتصار بكل ما أردت لكنك في النهاية ستخرج ببعضه. أما النجاح فمقياسة غير ذلك.. النجاح عندك هو أن تبتكر .. أن تقاتل .. أن تخلق حلولاً لأعقد المعضلات .. أن توجد شيئاً من عدم.. أن تنهي منحوتتك بدون أدني عيب أو نقص.. قياساً علي ذلك .. أن تترك منحوتتك.. ناقصة .. قبل أن تنهيها .. هذا فشلك.
الأهم من الفشل هو كيف فشلت..
الفرد لا يعيش منعزلاً .. بل يتعرض لمختلف التيارات و التأثيرات .. قد يكون بعضها من نفسه و قد يكون تأثير الأخريين عليه .. أحياناً يدخل حياتك بعض الأشخاص الذين يكون لهم تأثيراً سلبياً علي نفسك و حياتك بدون أن يدركوا تأثيرهم عليك.. فرضاً .. يدخل حياتك شخص فتضيف متغير جديد إلي المعادلة و عليه فإن النواتج تختلف.. تتأثر قراراتك بوجوده .. بسببه قد تتخذ قرارات لم تكن لتتخذها لولا وجوده.. المشلكه تشعر بها لحظة اتخاذك القرار.. سؤال معروف إجابته يفضح التأثير .. " هل كنت ستفعل ذلك إن لم يكن موجوداً ؟!! " .. قطعاً الإجابة " لا " كبيرة.. تظل تعاني من مغبات قرارات كتلك حتي بعد أن يخرج من حياتك.. لكنك في كل لحظة تبكت نفسك .. أن اتخذت ذلك القرار الذي تعذبك عواقبه لشهور .. و العواقب لم تتوقف عند خسائر مادية .. ليس لها قيمة.. لكن الخسارة الأكبر في وقت يضيع و مجهود يبذل حتي تستطيع أن ترتب الفوضي الناتجة عن قراراتك تلك. عرق و أرق و وقت يذهبون سدي .. حتي تلملم حطام قرارات خاطئة .. اتخذتها للأسباب الخطأ .. الندم ليس من شيمك .. لكنك الأن تندم..
الدرس الأهم هنا.. أن الرفض أداة قوية .. لابد أن تستعملها كثيراً .. عليك أن تقلل من كونك تعطي الناس ميزة الشك .. Benefit of the doubt .. و تتحرك أكثر بناءً علي ما تشعر به .. فالمشاعر ليست كلها غير منطقية.. و لكن بعضها يكون ناتجاً عما تراه و تلاحظه دون أن تدركه… و كلما ازددت خبرة كانت مشاعرك أقرب للدقة. عليك أن تكون أكثر اصداراً للأحكام "judgemental" .. لكن بحذر.
و في وسط المعمعة السابقة.. تضربك صاعقة .. تسمع أجمل كلمة حب في حياتك .. قمة في الصدق .. حقيقية أكثر من الشمس نفسها.. إلي جانب الكلمات نفسها تأتي الطريقة التي قيلت بها تلك الكلمات .. و النظرة التي احتلت عينيها و هي تقولها… قالت لي : " أريد أن أنجب أطفالك "………….
الكلمات نفسها تدغدغ أكثر غرائز الذكور بدائية .. صمت طويل يكتنفك .. ضربة قاضية .. تحتاج لأن تستوعبها في غيبوبة قبل أن تفيق.. عندما تأتي تلك الكلمات من زوجة رجل أخر .. و إن كان زواجاً مع وقف التنفيذ .. فليس هناك مبررات لإمرأة ناضجة .. هنا يجب وضع تعريف منضبط للنضوج..
الشخص الناضج هو من يعرف بالتحديد معني مشاعره .. يعرف بالضبط ما يريد .. قد لا نملك القدرة علي التحكم فيما نشعر به .. لكن الناضج وحده يعرف كيف يفرق بين القبول .. و الإعجاب .. و الانجذاب .. و الحب .. هناك فارق أخر .. بين أن تعرف ما تشعر به و بين أن تتصرف علي أساسه.. فالناضج لا يتصرف بما يخالف مشاعره .. و عندما يتصرف وفقاً لها .. فإنه يحتسب العديد من العوامل و العواقب إذا فعل.
تفيق من غيبوبتك برد فعل أغرب مما توقعته أنت نفسك.
- أحبك … و لكن … أنا غير مستعد أن أكون في علاقة بذلك التعقيد ..
مازلت مندهشاً كيف تتحول صداقة حقيقية بذلك العمق .. إلي شيء قد يكون بذلك التشوه.. و علي كل حال .. اتفقنا .. إن لم يفلح زواجها .. إن أصبحت حرة .. في أي وقت قد نكمل من حيث توقفنا.. عالماً أنها تزيف ما تقول .. ضاغطاً علي أعصابها و مشاعرها و كرامتها .. لكن علاقة كهذه لن تكون سوي Lose .. Lose لكلا الطرفين.
يتزامن مع ذلك .. وضع اللمسات الأخيرة للتغيير الذي مررت به ..
فقد عرفت أن مصدر تعاستك ثلاث .. " المال .. السلطة .. المعرفة " .
مال ملكته و لم تصنعه .. و سلطة ورثتها و لم تطلبها أو تستحقها .. و معرفة سعيت ورائها فجلبت لك العذاب… كلمة قيلت في مسلسل .. تطابقك تماماً..
"I have every thing i ever wanted, but i wanted all the wrong things"
أنت لا تشعر سوي بطعم ما جنيته بجهدك .. سوي بحلاوة ما استحقيته عن جدارة.. ليس لأنك من عائلة كذا ولا ابن فلان أو فلانه..
حين حاولت مرة أن تتجرد من كل ذلك .. جائت النتيجة مخيبة للآمال.. الخطوة القادمة .. أن تتقبل أن الثلاث جزء منك .. ليس بهم تُعرِفُ نفسك لكنك تعيش حاملاً لهم فهي أشياء لا يمكن تغييرها.. لأنك لم تخترها.. عليك أن تتعلم أن تتعايش معها بدلاً من أن تنكرها… برغم ذلك .. تتمسك بما صنعته .. تعيش وفقاً لما استحقيته و كسبته من مال و سلطة.
الغريب في الأيام السابقة .. أنك برغم كل تلك التيارات و الأحداث .. بقيت هادئاً ..ثابتاً.. كأنك في عين إعصار "typhoon".. هل لذلك دلالة.. أو معني ؟!! هل المعني سلبي أم إيجابي؟!!
لتدع البت في ذلك لوقت أخر .. اليوم .. لتعش قليلاً.
