تاني
يمشي علي كوبري قصر النيل..
في ساعة متأخرة من الليل..
متأخرة جداً..
دقائق و سيسمع آذان الفجر..
الليل بارد..
بارد جداً..
يتدثر بقميصه الكتاني الخفيف..
فلا يغيثه من البرد..
تنفتح بوابات السماء..
تنهمر فوق رأسه زخات مطر لندنية..
مطر لم يراه في القاهرة من قبل..
يعتصر قميصه المبلل..
ثم يتوقف قليلاً..
لا أحد علي الجسر سواه..
ينظر إلي الناحية الأخري..
فلا يري.. لا يري نهاية الجسر..
أهو المطر؟!
لا يدري لكنه لا يري ما يوجد في الناحية الأخري من الجسر..
يتوقف..
ينظر إلي النيل ليري..
يري قطرات المطر توغر جراحاً في قلب النيل..
يخلع قميصه..
لم يعد يقيه برد ولا مطر..
ينظر إلي الماء..
لا يطيل النظر..
يعتلي سور الجسر..
و يقفز..
ممتع هو السقوط الحر..
هل جربته مؤخراً؟!!
تمر عليه اللحظات في تصوير بطيء..
يمتصها لحظة تلو أخري..
ينتظر لحظة ارتطامه بالماء..
تتأخر عليه..
ينتظرها..
لكنه مازال يتابع السقوط..
هل يبعد الماء ؟! أم هي أوهام..
أخيراً…..
يشعر بالماء علي يديه..
يرتطم وجهه بالماء..
فيصحو ليمارس طقوسه الصباحيه.. قبل ذهابه للعمل.
